آقا ضياء العراقي
22
شرح تبصرة المتعلمين
وحينئذ فلا بأس بصدق الوفاء في وضع الفلوس في الكوز ، لأنه في الحقيقة نحو قبض منه ، بجعله المال تحت استيلائه . نعم قد يتعارف في بعض المحقرات عدم صدور إنشاء فعلى من المالك ، بل الإنسان يأخذ المال ويضع الفلوس في الموضع المعدّ له ، وفي إجراء حكم المعاطاة على مثله ، وكونه من باب البيع ولو بتوكيل الآخذ في إيجاب البيع بأخذه وقبوله بوضع الثمن في موضعه وجه . وأوجه منه جعل المورد من باب التسليط على تملك ماله بعوض ، نظير تسليط الحمّامي على الانتفاع بحمامه بعوض ، وليس المقام من باب البيع والإجارة أصلا ، فكان المقام من تلك الجهة نظير نثار العرس ، غاية الأمر فيه تسليط على التملَّك مجّانا ، لا أنّه إباحة أو تمليك لمن يأخذ كي يكون له السلطنة على الرّجوع ما دام وجود العين كما لا يخفى . * * * هذا ثم إن المعاطاة إنّما تجري فيما يصلح لطروء العناوين بمثله ، ففي النكاح والطَّلاق والخلع والمبارأة وأمثالها لا يكاد يتصور ترتّب المضمون المقصود بها عليها ، كما أنّ في مورد لا يكون طبع العقد على الجواز كالوقف والعمرى والسكنى والرّقبى ، فلا يصلح جريان المعاطاة فيها . نعم قد يتصور في بعض الأمور ، مثل البناء بقصد المسجدية في وجه ، أو الحصر الموضوعة فيها ، أو الجص والآجر المعمولة فيها ، ولا يبعد دعوى خروجها عن قاعدة المعاطاة بالسّيرة كما لا يخفى . * * * ثم إنّ المقبوض بعنوان الوفاء بالمعاملة الفاسدة غير مرتبط بإنشاء المعاملة بالتّعاطي ، فما هو مورد الكلمات في إفادة الملكية أو الإباحة هو الأخير ، وإلاَّ فالأوّل غير مربوط بإنشاء المعاملة .